ابن الجوزي
61
كشف المشكل من حديث الصحيحين
لفائدتين : إحداهما : أن تتشبه بالطاهرات ، كما أمر من أكل يوم عاشوراء بإمساك بقية النهار . والثانية : التنبيه على أن من سنة الإحرام الغسل . 1330 / 1611 - وفي الحديث الخامس : قال محمد بن علي بن الحسين : دخلنا على جابر بن عبد الله فقام في نساجة ملتحفا بها ( 1 ) . النساجة : ضرب من الملاحف المنسوجة . وقد رواه قوم : ساجة : وهي الطيلسان ( 2 ) . وقد فسرنا المشجب قبل أحاديث يسيرة ، وأنه أعواد مركبة يوضع عليها الرحل والثياب . وإنما صلى جابر في ثوب وثيابه موضوعة ليعلمهم جواز ذلك . وقوله : مكث تسع سنين لم يحج . يحتج به من لا يرى وجوب الحج على الفور ويقول : قد ثبت وجوب الحج قبل حج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بسنين ، ويستدلون بحديث ضمام الوافد ( 3 ) ، وأنه قدم في سنة خمس ، وأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذكر له فرائض الإسلام ومنها الحج ، قالوا : فإذا كان الحج قد فرض في سنة خمس ثم أخره الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى سنة تسع دل على أنه لا يجب على الفور . والجواب : أن قد ثبت بالأدلة الجلية أن الأمر المطلق يقتضي الفور ، فمن أدلة القرآن قوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) * [ الأعراف : 12 ] ولو كان الأمر على التراخي لما حسن العتب . ومن أدلة
--> ( 1 ) مسلم ( 1218 ) . ( 2 ) ينظر « النووي » ( 7 / 421 ) . ( 3 ) وهو ضمام بن ثعلبة السعدي ، « الأسماء المبهمة » ( 154 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 202 ) ، وحديثه في البخاري ( 63 ) ، ومسلم ( 12 ) .